السيد محمد حسين الطهراني
271
معرفة الإمام
وَتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إلَيْهِ ، وَلَا لِثِقْلِ شَيءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَمْ يُمِلَّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوهُ إلَى سُرْعَةِ إفْنَائِهَا ، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَأمْسَكَهَا بِأمْرِهِ ، وَأتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إلَيْهَا ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إلَى حالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَلَا حَالِ جَهْلٍ وَعَمى إلَى حَالِ عِلْمٍ وَالتِمَاسٍ ؛ وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إلَى غِنًى وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ . « 1 » تمّت هذه الخطبة المباركة هنا ، ولمّا كانت تحتوي على موضوعات رائعة سامقة جدّاً ، فقد أتينا عليها كلّها مع بعض التوضيحات . قال الشريف الرضيّ جامع « نهج البلاغة » : تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة . « 2 » الثامن : جواب أمير المؤمنين عليه السلام لأعرابيّ يوم الجمل في معنى التوحيد : روى الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ في كتاب « التوحيد » وكتاب « الخصال » بسند متّصل ، وفي كتاب « معاني الأخبار » بسند متّصل آخر ، وكلا السندين عن المقدام بن شُرَيحْ بن هانئ ، عن أبيه أنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! أتَقُولُ : إنَّ اللهَ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، قَالُوا : يَا أعْرَابِيّ ! أمَا تَرَى مَا فِيهِ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْ تَقَسُّمِ القَلْبِ ؟ ( أي سؤالٍ هذا في تلك الجلبة وهجوم الهموم والغموم ؟ ) فَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 184 ، طبعة مصر وشرح عبده ، ج 1 ، ص 354 إلى 361 ؛ وذكرها الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » ج 1 ، ص 299 إلى 304 من كلامه عليه السلام : لَا يُشْمَلُ بِحدٍّ ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ ، وَإنَّما تحدّ الأوقات أنفسها - إلى آخر الخطبة . ( 2 ) - « نهج البلاغة » طبعة مصر وشرح عبده ، ج 1 ، ص 354 .